صحيفة مدينة الحد الالكترونية
الخميس 27 يناير 2022

جديد الصور
جديد المقالات
جديد البطاقات
جديد الجوال
جديد الأخبار
جديد الصوتيات




جديد الصور

جديد البطاقات

جديد الأخبار

جديد الجوال

جديد الفيديو

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

25-08-12 07:26



تحولت الاتفاقية الأمنية التي تنشدها دول العالم الإسلامي والعربي مع دول الغرب ضد أي اعتداءات خارجية إلى قيود تستغلها الدول الكبرى لتحييد هذه الدول خلال عملياتها العدوانية ضد أي من الدول الأخرى.
فلطالما تعرضت البلدان والشعوب الإسلامية والعربية الواحدة تلو الأخرى لهجمات تدميرية شرسة، أو دموية عاتية، إما بهدف الاستيلاء على الأرض كما حدث للأندلس وفلسطين وسبتة ومليلة، أو السيطرة لنهب الثروات وتدمير المنجزات كما جرى لمصر وليبيا وأفغانستان وحاليا العراق، وغدا تأتيكم الأنباء عن الآتي. وحيال كل ما يحدث تقوم الشعوب العربية والإسلامية بمظاهرات ومسيرات صاخبة، تجوب الشوارع مستنكرة، وتزمجر بشدة منددة أو متهمة الحكام إما بالتقصير أو الخيانة. مع أننا في قرارة أنفسنا نعلم بأن كل ذلك لا يغير من الأمر شيئا، بحكم أن معظم حكومات الدول الإسلامية والعربية مرتبطة باتفاقات عسكرية دولية وشروط ملزمة لا تسمح لها بمخالفتها. وإن هي تجرأت على مخالفتها تعرضت لعقوبات اقتصادية وربما عسكرية قاسية تكلفها الكثير، فإزاء ذلك لا تجد هذه الدول سوى التقيد بالشروط المنصوص عليها ولو كانت جارحة للشعور العام ومخيبة لآمال شعوبها. لذلك تحاول هذه الدول امتصاص الغضب العام بالسماح للجمعيات السياسية بتسيير المظاهرات الاحتجاجية، بشرط أن تكون في شكل مسيرات سلمية محددة المكان والزمان حتى لا تمس الطرف لآخر بسوء وإلا واجهت التصدي لها من قبل شرطة مكافحة الشغب لإرجاعها إلى مسارها المرسوم. بمعنى أن كل الحكومات والشعوب يحكمها الخوف من المجابهة، مجابهة الباطل الذي يضر بالمصلحة الوطنية. فالجمعيات السياسية في جميع الدول على رغم معارضتها للحوادث الجارية على الصعيد العسكري بين جمهورية العراق والدول الغازية تلتزم باتفاقها مع حكوماتها بشأن المسيرات الشعبية والخوف فقط لدى الطرفين من النتائج الكارثية يرغم كذلك الحكومات الإسلامية والعربية على الالتزام بتنفيذ شروط الاتفاقات الأمنية مع الدول الأخرى.
هكذا صيغت تلك الاتفاقات بشكل يحيد ويشل حركة الدول ولو آل عليها بالشرور وهذا هو غرضها، تهدم العلاقات الداخلية في الدولة وتحدث فجوات بين الحاكم والمحكوم وتعمق الخلافات لكي تسيطر على الاثنين وتهدد هذا بذاك لتضمن مزيدا من التسهيلات وإحكام القبضة على كل دولة على حدة ولو أدى إلى زوالها.
إن الحكام والشعوب سيظلون رهن تلك الاتفاقات والحساسيات بين بعضهم بعضا ما لم يتفق الاثنان على وضع يد كل طرف في يد الآخر لتحطيم هذه الأغلال التي كبلت المصالحة الوطنية بين الحاكم والمحكوم في كل دولة وبين الدولة وجارتها.
والآن علينا أن نستوعب العبر فليس هناك من حاكم عاش بعيدا عن شعبه وليس هناك من حاكم ذكره التاريخ إلا بمقدار ما قدمه لأمته ولو كان مجوسيا


علي محمد جبر المسلم

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 223 - الخميس 17 أبريل 2003م الموافق 14 صفر 1424هـ

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1042



خدمات المحتوى


تقييم
0.00/10 (0 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

صحيفة مدينة الحد الالكترونية
جميع الحقوق محفوظة ل صحيفة مدينة الحد الالكترونية


الرئيسية |الصور |المقالات |البطاقات |الملفات |الجوال |الأخبار |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى